Close
Here and now Near horizons Far horizons Q&A Pioneers Videos
Close
Search

42Evolution

أسئلة وأجوبة

هل يمكن أن يطير الكنغر؟

كنغر يقفز (الصورة: ويكيميديا كومنز)

كنغر يقفز (الصورة: ويكيميديا كومنز)

لا، لا تكن مثيراً للسخرية

حين نشاهد حشداً من حيوانات الكنغر الرمادي تندفع بصمت من خلال بستان من أشجار الصمغ، قد يتصور المرء أنها ببذل المزيد من الجهد ستحلق في الهواء. ولكن لا أمل في أن يقفز الكنغر كما تفعل الجرذان الكنغرية. فكلاهما من الثدييات، ولكن الكنغر من الجرابيات، في حين أن الجرذان الكنغرية من المشيميات مثلنا. عندما يتعلق الأمر بالتقارب في عملية التطور فالمقارنة بين هاتين المجموعتين تقدم لنا خيارات ممتازة، ولا أقل من ذلك عندما يتعلق الأمر باختراع الانزلاق في الهواء. الجرابيات مثل سنجاب السكر الذي يشبه كثيراً السناجب الطائرة، والقوارض مثل الجرذان الكنغرية تماماً. ولكن في أوجه التقارب هذه ثغرات بارزة. فالانزلاق شيء منفرد قد تطور على نحو مستقل عشرات المرات، ولكن الطيران الذي يعمل بالطاقة عقبة أكبر من ذلك بكثير. نعم، فالثدييات المشيمية حققت هذا كما حدث عند الخفافيش، ولكن ثمة شيء لم تتمكن منه الجرابيات قط، فقد كانت الأجنحة – والزعانف كذلك – بعيدة المنال دائماً.

نعم، بالطبع

أم أنها كانت بعيدة المنال فعلاً؟ لقد وُصفت الجرابيات بأنها الحل الستة في المائة لأن ذلك هو جزء من إجمالي تنوع الثدييات. واليوم هي أقل عدداً بكثير من المشيميات، ولكن هذا بالتأكيد لم يكن صحيحاً في أوقات سابقة. قبل انسحاب الجرابيات الطويل إلى ملاذات مثل أستراليا، كانت منتشرة في معظم أنحاء العالم. فما هو هذا المتحجر الأحفوري من مصر في عصر الأيوسين؟ عمره حوالي 35 مليون سنة، وللأسف فإن البقايا متفككة جداً، إذ بقي منه أجزاء فقط من الفك السفلي والأسنان. لكن الاسم العلمي (غامِدثيريوم Ghamidtherium) يقدم لنا تلميحاً، وخاصة إذا كانت معرفتك باللغة العربية لا بأس بها، فكلمةghamid هي (غامض). ومما يغيظ فإن هذه العظام هي أما من نوع جرابي له ميزات تشبه الخفافيش أو خفاش حقيقي يبدو على نحو مثير للشك بأنه مثل حيوان جرابي. حسناً، كلا الاحتمالين ممكن، ولكن ها هي فكرة أكثر راديكالية بكثير: لقد كان الغامدثيريوم جرابياً وكان يطير فعلاً.

كل هذا يتوقف على السؤال

في كل الأحوال تقريباً تعتبر الجرابيات مرحلة متقدمة. والاعتراضات التي تقول أنها ببساطة مختلفة، لا أفضل ولا أسوأ من أبناء عمومتها من المشيميات لا تحملنا على تغيير تفكيرنا. لقد قُدمت الجرابيات، مراراً وتكراراً ومع الكثير من هز الاصبع تحذيراً، لتكون درساً عملياً في طبيعة القيود على التطور: الجرابيات يمكن أن تنزلق ولكنها لم تتعلم الطيران قط. وعندما ننظر إلى العوامل التي أبقتها تسير على الأرض فكلها تبدو مقنعة جداً. إن أحد أهم الفروق بين الجرابيات والمشيميات هو التكاثر. فعند الجرابيات يولد الصغار وهم مازالوا في مرحلة مبكرة من النمو، لذلك فإن التحدي الأول لصغير الجرابيات أمر محتم: على الرغم من أنه أعمى، يجب أن يعثر على الجراب (في اللاتينيةmarsupium ) ويمسك بحلمة الثدي. وعادةً ما ينطوي هذا على تسلق شجاع لفراء الأم بتوظيف عضلات الكتف وأطراف أمامية كبيرة مجهزة بمخالب بينما بقية الجسم الذي يمكن أن يُعتبر أطرافاً خلفية فيسحبها خلفه من غير فائدة منها. إن النجاح أو الفشل يعتمدان كلياً على هذا الترتيب، ووفق ما تقوله الحجة، فإن هذا يحدد ما يمكن للجرابيات فعله وما لا يمكن فعله. يمكن القفز والعدو وحتى الانزلاق لكن على أن تتحول الذراعان إلى أجنحة يعتبر ببساطة أمراً غير وارد. أم أنه كذلك؟ أولاً، حقيقة أن التطور المبكر في أن تكون الاطراف الأمامية والخلفية منفصلة تماماً يوازيه مباشرة ما لدى الخفافيش وذلك لسبب بسيط هو أن الأجنحة هي للطيران بينما الساقان تكون المسؤولة عن الجثوم. ولكن في بادئ الأمر، يكون صغار الخفاش مشغولين جداً في رضع كميات كبيرة من تلك الحلمات عند أسفل البطن (فكر في ذلك …) وأنه يستغرقها الأمر بضعة أسابيع قبل أن تنفصل عن أمها. وبما أن آلة التطور التي تحول يد صغار الخفاش إلى جناح ذي أربعة اصابع هو أمر غير ملحوظ، ما الذي يمنع الجرابيات أن تأخذ مساراً مماثلاً؟ أنظر أيضا في خفافيش الغلوسوفاجين glossophagine التي تتغذى على الرحيق، إذ أن لديها جمجمة متخصصة جداً ولساناً مثل فرشاة القناني. هل توجد أوجه من الشبه؟ نعم، عند حيوان بوسوم العسل (Tarsipes)، وهو احد أصغر الجرابيات. ولكن هل تحاول القول أن الجرابيات والمشيميات في نهاية الأمر متكافئات حقاً؟ إذا كان الأمر كذلك، كيف يمكننا سد فجوة الإنجاب العميقة بينهما؟ لدى الجرابيات حاجة طفيفة لمشيمة مكتملة بما أن صغارها يولدون قبل ذلك بكثير. من حيث المبدأ، نعم، ولكن من الواضح أن حيوان البانديكوت لم يقرأ الكتب المنهجية. فليس لدى هذا الحيوان الجرابي مشيمة حقيقية فحسب بل أن صغاره لا يزحفون عند ولادتهم ولكن ينزلقون إلى أسفل في حقيبة الانتظار. نقطة واحدة أخيرة: إن تركيب الكتف لدى الجرابيات هو محور قصة القيود التي تدعي أنه باتخاذ هذا القرار التطوري تكون الأجنحة إذن مستحيلة النشوء. ولكن هناك استثناء مثير للاهتمام، ألا وهو البانديكوت. فهو مرة أخرى يمزق كُتيب الدليل لأن نشوء الكتف لديه يشبه كثيراً ما لدى المشيميات. ولكن خمن أي واحد منهم؟ نحن لا نقدم جوائز، إنه الخفاش. دعونا نبدأ في التفكير خارج ما هو متعارف عليه، والتوقف عن أن نكون عالقين بموضوع القيود. إذا تفلت حيوانات البانديكوت لتكون عضواً فخرياً في المشيميات، إذن ربما حان الوقت لنزور عالماً مخالفاً للحقائق، ففي مثل هذا العالم وخلال العصر الطباشيري لم تتقدم المشيميات على الجرابيات، بل على العكس من ذلك. لذلك دعونا نتخيل أيضاً أنه بدلاً من الجرابيات، كانت المشيميات هي التي ضربها الانقراض اللاحق الذي قضى على الديناصورات. إنه تاريخ مختلف جداً، ليس متطابقاً لكنه متشابه تشابهاً غريباً. تقربوا قليلاً لأنه مساء جميل، وعلى الشرفة مجموعة من النساء يجلسن بطمأنينة. وتحمل احداهن جرابها ومنه ينظر صغيرها. وفي الغسق تنقض الخفافيش بسرعة، وهي جرابيات بطبيعة الحال.

حقوق التأليف لسايمون كونواي موريس 2015 ©. جميع الحقوق محفوظة.

المراجع
Bell, E. et al. (2011) Integration and dissociation of limb elements in flying vertebrates: A comparison of pterosaurs, birds and bats. Journal of Evolutionary Biology 24, 2586-2599.
Cooper, W.J. and Steppan, S.J. (2010) Developmental constraint on the evolution of marsupial forelimb morphology. Australian Journal of Zoology 58, 1-15.
Gemmell, R.T. et al. (1999) Birth in the northern brown bandicoot, Isoodon macrourus (Marsupialia: Peramelidae). Australian Journal of Zoology 47, 517-528.
Kelly, E.M. and Sears, K.E. (2011) Reduced phenotypic variation in marsupial limbs and the implications for mammalian evolution. Biological Journal of the Linnean Society 102, 22-36.
Kirsch, J.A.W. (1977) The six-percent solution: second thoughts on the adaptedness of marsupials. American Scientist 65, 276-288.
Padykala, H.A. and Taylor, J.M. (1976) Ultrastructural evidence for the loss of the trophoblastic layer in the chorionallantoic placenta of Australian bandicoots (Marsupialia: Peramelidae). Anatomical Record 186, 357-386.
Rosenberg, H.I. and Richardson, K.C. (1995) Cephalic morphology of the honey possum, Tarsipes rostratus (Marsupialia: Tarsipididae); an obligate nectarivore. Journal of Morphology 223, 303-323.
Sánchez-Villagra, M.R. (2013) Why are there fewer marsupials? On the relevance of geography and physiology to evolutionary patterns of mammalian diversity and disparity. Journal of Mammalian Evolution 20, 279-290.
Sánchez-Villagra, M.R. et al. (2007) Enigmatic new mammals from the late Eocene of Egypt. Paläontologische Zeitschrift 81, 406-415.
Sears, K.E. (2004) Constraints on the morphological evolution of marsupial shoulder girdles. Evolution 58, 2353-2370.

This article is an Arabic translation of Can kangaroos fly?

Back to top

porn8.site